An Intro to EOS - مقدمة إلى العملات الرقمية عموماً و الإيوس خصوصاً

YasserTabbaaYasserTabbaa Posts: 6 Brand New

ظهر مصطلح البلوكتشين عام ٢٠٠٨ من خلال مقالة كتبها مبرمج تحت اسم وهمي و هو ساتوشي ناكاموتو ، في مقالته هذه شرح مبدأ عملة البيتكوين و التي كانت بداية انطلاق العملات الرقمية أو المشفرة .

تعتمد هذه العملات و التي بلغت حتى كتابة هذه المقالة ١٥٩٣ عملة على مبدأ البلوكتشين و الذي يمكن تشبيهه بدفتر حسابات يسجل كل عملية تحويل بين الحسابات على آلاف أجهزة الكمبيوتر و السيرفرات الموزعة حول العالم بطريقة لا مركزية تؤدي لاستحالة التلاعب بالحسابات أو ضياعها و حفظها بطريقة ممتازة ، عكس الوضع الحالي الذي يعتمد على البنوك التي تعالج هذه الحوالات و تخزنها في كمبيوتراتها الضخمة و التي مع جودتها تعتبر مركزية و بالتالي قد تتعرض للتجميد أو الهجوم الالكتروني .

أطلقت عملة البيتكوين عام ٢٠٠٩ و كان سعرها آنذاك أقل من دولار واحد و لم تنتشر إلا بين المبرمجين و الهواة ، و لكنها نالت شهرة عالمية عام ٢٠١٧ عندما ارتفع سعرها من ألف دولار في بداية العام إلى عشرين ألف في نهايته ، أدرك الناس ذلك العام أن البيتكوين أصبح واقعاً و بدأ بعض المختصين يطلقون عليه اسم الذهب الرقمي و صاروا يعولون عليه في حفظ الثروات عند انهيار العملات المحلية في أي بلد بطريقة تنافس الذهب الحقيقي و لكنه يتميز بسهولة النقل و التحويل و التخزين .

ظهرت عملات كثيرة منذ ولادة البيتكوين و تنافست خلال السنوات الماضية على مركز الصدارة في وظائفها و السعر و حجم التداول ، أبرزها كان عملة الإيثيريوم و التي تحتل المركز الثاني بعد البيتكوين في حجم السوق و قد ارتفع سعرها منذ اطلاقها عام ٢٠١٥ من ٣٠ سنت إلى ١٤٠٠ دولار مطلع عام ٢٠١٨ و حالياً بحدود ٧٠٠ دولار .
أطلق المراقبون على الإيثيريوم لقب عملة الجيل الثاني لأنها تميزت بخاصية العقود الذكية المبرمجة عليها ، بخلاف البيتكوين و الذين يعتبر فقط مخزن للقيمة .
مع الوقت ظهرت الفروقات بين العملات كما ظهرت نقاط ضعفها ، و للعلم فإن الغالبية العظمى للعملات المتداولة حالياً هي في مرحلة الإعداد و البرمجة و لم تظهر فاعليتها أو قيمتها الحقيقية ، كما أن الكثير منها ظهر أنه مجرد عمليات سهلة للنصب و تحصيل المال السريع و السهل عبر ما يعرف بالطرح الأولي للعملة أو الآي سي أوو ، و قد أظهرت دراسة أن ٨٠٪ من عمليات الطرح الأولي كانت لعملات فاشلة أو مجرد نصب مما يضيف تحدياً كبيراً على العملات الحقيقية و الجادة في إثبات نفسها و إظهار فوائدها للسوق و المجتمع و تحسين صورة العملات الرقمية.

من مشاكل البيتكوين الرئيسية أنها بطيئة ( سرعتها ٢ - ٣ حوالات في الثانية ) و قد تصبح مكلفة جداً فقد وصلت تكلفة الحوالة خلال الذروة أواخر ٢٠١٧ إلى ٥٠ دولار للحوالة ، و تذهب هذه التكلفة كمكافأة لما يسمى التعدين .
استطاع الإيثيريوم التغلب على بعض هذه العقبات ، فوصلت سرعته إلى ٢٥ حوالة بالثانية و تكلفة الحوالة بين النصف دولار إلى عدة دولارات وسطياً ، و مع أن هذا يعتبر تطوراً جيداً إلا أنه لا يزال غير قادر على تحمل ضغط الأسواق و التداولات العادية التي تقوم بها البنوك أو بطاقات الائتمان و التي تصل سرعاتها إلى ١٥٠٠ حوالة بالثانية . و مع التحسن في السرعة إلا أن الإيثيريوم لم يستطع الأداء جيداً عند أول تحدي لتطبيق إلكتروني على شبكته - كان عبارة عن لعبة عن قطط إلكترونية - فقد أدى هذا التطبيق إلى ازدحام الشبكة و توقفها لفترات .

خلف هذه الشهرة الكبيرة للبيتكوين و الصعود الملفت للنظر للإيثيريوم كان هناك مشروع ضخم يتم تحضيره بهدوء ، هذا المشروع هو عملة الإيوس - الجيل الثالث من العملات الرقمية - و التي سأتحدث عنها الآن .

في عام ٢٠١٤ قام شاب باسم دان لاريمار بإطلاق منصة تداول لا مركزية تعتمد على البلوكتشين سماها بت شيرز - معظم المنصات الشهيرة الآن هي شركات خاصة مركزية تعتمد على الانترنت العادي و ليس البلوكتشين ـ ، أثبتت البت شيرز قوتها و قدرتها على رفع طاقة شبكة البلوكتشين حيث وصلت سرعتها إلى عشرة آلاف حوالة في الثانية ، و بعد نجاح هذا المشروع قام لاريمار في عام ٢٠١٦ بإطلاق أول منصة تواصل اجتماعي على البلوكتشين باسم ستيم ات و كانت الفكرة الذكية و الجديدة هي تحويل هذه المنصة إلى شبكة ذاتية التمويل بحيث يستطيع الكاتب أو من ينشر أي محتوى أن يحصل على مكافآت مالية رقمية من متابعيه في حال أعجبهم المحتوى .
هذان المشروعان أثبتا قدرة لاريمار على إخراج مشاريع قوية و مؤثرة إلى البلوكتشين و من المعلوم أن أكثر من نصف حوالات البلوكتشين حول العالم تتم من خلال مشروعيه .

بعد النجاحات السابقة و بعد التعلم من قصورهما و من قصور العملات الرئيسية الأخرى مثل البيتكوين و الإيثيريوم انطلق مشروع الإيوس .
في عام ٢٠١٧ بدأت شركة بلوك ون المبرمجة للإيوس و التي يحتل فيها دان لاريمار موقع المبرمج الرئيسي عملية البيع الأولي للإيوس ، هذه العملية بدأت في منتصف عام ٢٠١٧ و ستنتهي في منتصف عام ٢٠١٨ ، أي بعد عدة أسابيع .
عملية البيع الطويلة أدت إلى انتشار العملة بين شريحة كبيرة من الناس بحيث يصعب التحكم فيها بمن يسموّن الحيتان و الذين يتلاعبون في الكثير من الأحيان بأسعار العملات ، كما أن عملية البيع الطويلة أدت إلى جمع مبالغ طائلة ، بحدود ٣ مليار دولار ستقوم شركة بلوك ون باستخدامها لتطوير بيئة عمل الإيوس و انتشاره و ذلك عن طريق تأسيسها لما يسمى إيوس فنتشر كابيتال أو الصندوق الاستثماري للإيوس بميزانية مليار دولار ، مهمة هذا الصندوق دعم مجتمع الأيوس و المطورين و الشركات الناشئة التي ستصمم برامجها و تطلقها على شبكة الإيوس مما يرفع من قيمة الشبكة و تطورها و بالتالي العائد يكون كبيراً على المستثمرين فيها .

التوقعات التقنية و الفنية للإيوس عالية جداً فالحوالات ستكون مجانية عليها ، و المتوقع أن تصل سرعة حوالاتها من عشرات إلى مئات الآلاف من الحوالات في الثانية حسب تجارب قامت بها الشركة خلال مرحلة التطوير .
مالكي عملة الإيوس قد يستفيدون من بيعها لاحقاً بأرباح مضاعفة في حال نجحت الشبكة في التطور و استقطاب الشركات الكبرى إلى شبكتها ، أو يستطيعون الحفاظ على عملتهم و تأجيرها لمن يحتاجها من الشركات التي ستستخدم الشبكة .
إحدى ميزات الإيوس أيضاً أنها ستكوّن مجتمعاً للإيوس بحيث يقوم فيه مالكي الإيوس بتطوير العقد الأخلاقي و الاجتماعي للتداولات بينهم ، كما أنهم سيقومون بانتخاب مصنعي الكتل و الذين ستعتمد عليهم الشبكة في عملياتها ، هذه الانتخابات الدورية ستدفع مصنعي الكتل إلى اجتهادهم في تقديم ما ينفع الشبكة من تطوير و بناء لضمان حصولهم على الأصوات .

هناك الكثير من المميزات و التطورات المهمة و الخاصة بالإيوس في عالم البلوكتشين سأفصلها في مقالة لاحقة .

الخلاصة هي أن عالم البلوكتشن مقبل على تطور كبيرة في الأسابيع و الأشهر القادمة و أتوقع أن يكون الإيوس هو الحصان الفائز في هذه المرحلة .

Sign In or Register to comment.